محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

189

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

وقد قيل ل « فيثاغورث » « 1 » : ( لم قلت إنّه لا ينبغي أن يؤتى قليل الشهوة « 2 » ولا كثيرها ) ، قال : ( لأنّ كثيرها تلف ، وقليلها دناءة ) . إذا ناظرت الطبيب فرأيته يقف لك على سبيل المناظرة ويطلق لك سنن المذاكرة ولا يعدل عن محجّة الإنصاف ولا يسرع إلى الانتصاف « 3 » ولا يقطع في كلامك دون أن يسمع منك ويعي عنك فحينئذ يجيبك به فصلا ولا يطلب عليك فضلا ، فاعلم أنّه فاضل وفي علمه محصّل . فإنّ « جالينوس » يقول : ( كلّم خصمك ما دام على سنن المناظرة ، فإذا عدل فاثبت مكانك ، فإنّه لا يزيد عليك إلّا ما يقدح في قولك ) . و « أفلاطون » يقول : ( لا تتكلّم بين أحد من الناس دون أن تسمع كلامه وتقس ما في نفسك من العلم إلّا ما في نفسه أكثر ، فأمسك وحصّل في نفسك ما هو به يفضل عليك ، ولا تغترّ بطبيب مكثار ولا بمتشدّق مقدار ، يتفاصح بلسانه ويعجز عن بيانه ، إذا نطق نطق بمحال ولا يبالي بحال / ، يظنّ سفهه حلما وجهله علما ، يجلس [ 31 ب ] إلى الأماثل فيقول ما لم يعلم ، ولا يتصوّر معناه ولا يفهم ولم « 4 » يدر أنّ السكوت أليق به وأستر لعيبه ، فتعدّ سقطاته وتلتقط غلطاته « 5 » ويحكى عنه في كلّ محفل ومحضر ومغيب ومشهد ) .

--> ( 1 ) فيثاغورث ( 582 - 507 ق . م ) فيلسوف يوناني مشهور ، يرى أنّ جوهر الأشياء هو العدد ، وله نظرية تعرف باسمه . ( النديم : الفهرست ، ص 342 ) ، ( القفطي : أخبار العلماء ، 170 ) ، ( ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ، ص 61 - 62 ) . ( 2 ) الشهوات : م . ( 3 ) الانتصاف : أخذ نصفه . ( الوسيط : ج 2 ، ص 926 ) . ( 4 ) لا : ط . ( 5 ) أغلوطاته : ط .